السيد الطباطبائي

66

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ومن حيث اتقانه معلوماته حكيم . وهو تعالى من حيث مبدئيّته لغيره ، وهي كون وجود ذاته عين الوجود وصرفه يبتدئ منه وينتهي إليه ، كلّما فرض غيره قادر وقدير . والقادر من حيث إنّ إفاضته الوجود من غير اقتضاء من الغير وإيجاب رحمن . وهو من حيث إنّه مفيض لذات الغير باري . ومن حيث إنّه جامع بإفاضته لخلق ذاته وأجزائها خالق . ومن حيث رحمته الخاصّة وهو السعادة رحيم . والرحيم من حيث إفاضته لكلّ دقيق لطيف . ومن حيث إنّه رحيم ولطيف رؤوف . ومن حيث يحبّ ما تعلّق به رحمته ودود . ومن حيث عدم توقّعه في إيصال الرحمة الجزاء كريم . والكريم من حيث يجازي بالجميل من يثني عليه شاكر وشكور ، ومن حيث لا يجازي من أساء عليه بتعجيل العقوبة حليم . ومن حيث ستره موانع الإفاضة عفوّ وغفور كلّ باعتبار . ومن حيث قبوله وعدم ردّه من به ذلك ، وقد آب إليه توّاب وقابل التوب . ومن حيث إجابته لما يسأله الغير مجيب . والقادر الخالق من حيث إنّ ما لمقدوره الممكن فله ، وهو معه محيط ، والمحيط من حيث قربه قريب . ومن حيث إنّه محيط لا يخلو منه شيء أوّل يبتدئ منه الشيء ، وآخر ينتهي إليه الشيء ، وظاهر يظهر به الشيء ، وباطن يقوم به الشيء . والقادر الخالق المحيط من حيث إنّه يمحو ما يتصوّر من المقاومة ، ويستهلك